السيد محمد تقي المدرسي
30
الإمام علي (ع) قدوة الصديقين
مسؤولية إلهية عظيمة وخطيرة ، لما كان أمير المؤمنين يلتفت إلى الإمرة أدنى التفات ، وهو الذي قيل فيه أن الخلافة زانت من قبله ومن بعده ممن حكموا ، إلا هو عليه السلام فإنه هو الذي زانها . نظراته الثاقبة لقد كان قلب علي عليه السلام أوسع من الحاضر ، فهو لم يكن في نظراته الشريفة يكتفي بمجال عصره وزمانه ، وإنما كانت نظراته ورؤاه ثاقبة ، تخرق جدر الزمان إلى المستقبل البعيد . كان ينظر إلى مستقبل هذه الأمة ، بل والإنسانية جمعاء ، ومن خلال عمله وجهده وجهاده ، فيوم كان يحارب في البصرة ، أو يوم صفين ، أو النهروان ، كان ينظر إلى راية حفيده الإمام الحجة بن الحسن ( عجل الله تعالى فرجه ) خفاقة على ربوع هذه الأرض ، من بعد أنينها وصراخها ، لما تحمل فوق ظهرها من جور ومظالم ، وسفك للدماء البريئة بغير وجه حق ، وكان يرى الأرض وقد امتلأت بالقسط والعدل والرخاء والسعادة . هكذا كانت نظرة علي عليه السلام واستبشاره بتلك العاقبة الطيبة ، التي كان يطل عليها بنظر الثاقب . لذلك تجاوز عليه السلام زمانه وعصره . وسع قلب الأمير عليه السلام الزمان كله ، بل وسع الآخرة بعد الدنيا وانقضائها فقد نظر نظرة إلى